عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

274

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

المسلمين ، وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها - جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك ، فأنزل اللّه عز وجل : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ - حتى بلغ قوله - : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً يتهددهم بالنار ، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يلتمسهم ، حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون اللّه قال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي ، معكم المحيا ومعكم الممات » « 1 » . وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ أي : لا تنصرف عيناك عنهم لرثاثة هيئتهم وزيّهم ، تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا في محل الحال « 2 » . أي : مريدا مجالسة ذوي الشارة والنباهة من أشراف العرب . وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا أي : جعلنا قلبه غافلا عن القرآن والإسلام . وقرأ أبو مجلز : « أغفلنا » بفتح اللام « قلبه » بالرفع « 3 » ، على إسناد الفعل إليه . على معنى : لا تطع من حبسنا قلبه غافلين ، حيث أمهلناه ولم يدر أن ذلك استدراج منا له ، وهو من أغفلته ؛ إذا وجدته غافلا « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 236 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 336 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 345 ) . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 201 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 380 ) وعزاه لابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان . ( 2 ) الدر المصون ( 4 / 449 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 5 / 133 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مادة : غفل ) .